بهجت عبد الواحد الشيخلي
413
اعراب القرآن الكريم
* * وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الرابعة عشرة . . أي ولما بلغ غاية نموه واستوى جسما وعقلا أي بلغ المبلغ الذي لا يزاد عليه وهو أربعون سنة أي اعتدل وتم استحكامه و « أشده » لفظة مفردة جاءت بصيغة جمع . * * وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها : هذا القول الكريم هو بداية الآية الخامسة عشرة . المعنى : ودخل موسى مدينة مصر عاصمة الفراعنة وهي « منف » وأهلها غافلون عنه أي مستخفيا . . وكان ذلك قبل النبوة . . وقوله تعالى : هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ معناه : هذا رجل من شيعته أي من حزبه بمعنى : ممن شايعه على دينه من بني إسرائيل . . وقيل : هو السامري . . من تابعيه في الدين أي إسرائيلي . . فحذف الموصوف خبر « هذا » أي « رجل » وبقيت صفته « من شيعته » أقيمت مقام الخبر ومثله في التقدير : وهذا رجل من عدوه : أي ممن خالفه في دينه . . من القبط أي من قوم فرعون . . وقيل : اسمه : فاتون . ومن عدوه : أي من أعدائه . . لأن لفظة « عدو » تقع على المفرد المذكر والمؤنث والجمع بلفظ واحد . . وقال ابن السكيت : فعول إذا كان بمعنى فاعل كان مؤنثه بغير هاء نحو : هذا رجل صبور وهذه امرأة صبور إلا حرفا واحدا جاء نادرا . . قالوا هذه عدوة الله . قال الفراء : وإنما أدخلوا فيها الهاء تشبيها بصديقة لأن الشيء قد يبنى على ضده ولفظة « عدوه » في الآية الكريمة المذكورة آنفا معناها : على الذي من أعدائه كما قال تعالى في سورة « الأنعام » : وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ وقوله تعالى : فَوَكَزَهُ مُوسى معناه : فدفعه بأطراف أصابعه . . وقيل : لكمه بجمع كفه وكان موسى شابا قويا فقتله خطأ . . يقال : وكزه - يكزه - وكزا : أي ضربه ودفعه . . من باب « وعد » وقيل : ضربه بجمع يده على ذقنه وقال الكسائي : المعنى : لكمه . وقوله : قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ أي هذا القتل من تزيين الشيطان الذي أغضبني . . فحذف النعت المشار إليه « القتل » اختصارا لأن ما قبله يدل عليه . وكان هذا القتل قبل النبوة لأن موسى - عليه السلام - أوحي إليه بعد زواجه بابنة شعيب - عليه السلام - وهو في الأربعين من عمره . . ولهذا تضرع إلى الله تعالى أن يغفر له عمله هذا في قوله تعالى في الآية الكريمة التالية : قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ وعن ابن حريج : ليس لنبي أن يقتل ما لم يؤمر . . لذلك قال موسى - عليه السلام - : « إني ظلمت نفس فاغفر لي لأنه قتل القبطي قبل أن يؤذن له في القتل فكان ذنبا يستغفر منه . وفي قوله عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها كسر آخر « حين » لإضافته إلى اسم ويكسر ويرفع أيضا في حالة إضافته إلى جملة بفعل مضارع . . نحو هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم . أو « على حين أعاتبك . . » أي أن الظرف « حين » والظرف « يوم » يبنى على الفتح إذا أضيف إلى جملة تبدأ بفعل ماض نحو قولنا : على حين عاتبتك . . بني الظرف « حين » على الفتح رغم جره بحرف الجر لأنه أضيف إلى فعل ماض ومثله القول : يرجع الإنسان كيوم ولدته أمه . . بني الاسم « يوم » على الفتح رغم جره بالكاف لأن بعده فعلا ماضيا ويصرف الاسم « يوم » والظرف « حين » إذا أضيف إلى المضارع . * * قالَ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة السابعة عشرة . . التقدير والمعنى : اعصمني بسبب أو بحق إنعامك علي بالمغفرة أو أقسم بسبب إنعامك علي بالمغفرة لأتوبن وحذف المضاف « سبب . . أو حق » وأقيم المضاف إليه المصدر المؤول « إنعامك » محله .